السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

446

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

أجل ، كان متاحا لبعض القوى المؤثّرة في الدولة أن تمارس تغيير بعض الأحكام تحت قناع « الاجتهاد » وتبعا لما تراه من مصلحة . أمّا الصحابة أنفسهم فلم يمارسوا مطلقا البحث والتحقيق حول صحّة الحديث وكذبه ، كما انّهم لم يدخلوا لجّة البحث الفكري في أصول الدين والمسائل العقلية . وربما كان في مصلحة الحكومات آنئذ أن يبقى الناس بمعزل عن الروح النقدية والبحث العلمي ؛ لكي يكونوا أطوع في قبول ما يقوله رموز السلطة ويقررونه ، كما حصل - على سبيل المثال - في مقتل عمّار بن ياسر في حرب صفين ، إذ كان أهل الشام قد سمعوا رواية ذكر فيها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لعمّار انّه تقتلك الفئة الباغية ، فاضطربوا وماجوا ، وارتاعوا له ، وأخذ يعتورهم الشكّ في أمرهم ، فلمّا قتل عمّار بن ياسر خشي معاوية اضطراب عسكره وتفرّق الناس عنه ، فعاد ليخدع طغام أهل الشام ويموّه عليهم بقوله : « إنّما قتله من أخرجه » ، يعني بذلك عليّا ! وقد انطلت هذه السفسطة على أهل الشام وقنعوا بكلام معاوية « 326 » . وخير ما نختم به هذا التوضيح ، هو واقعة تدلّ على ما نحن فيه ، وتثبت لنا هذين الأمرين معا : الأوّل : انّ المسلمين في صدر الاسلام ، لم يكونوا أهل فكر وبحث وتحقيق . الثاني : انّ الناس كانوا بعيدين عن أهل بيت نبيّهم ، ولم يكونوا يرون فيهم مركزا للمرجعية العلمية .

--> ( 326 ) النصائح الكافية ، ص 18 - 19 ؛ ابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 274 ؛ الكامل ، ج 3 ، ص 124 .